مكي بن حموش
2468
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقد قال ابن عباس في قوله : تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ « 1 » ، وإنما أمرت بحمله ، كقولك : " حملت إلى بلد كذا برّا وقمحا " ، وإنما [ تريد « 2 » ] أمرت بحمله « 3 » . وقال تعالى : فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ « 4 » ، فذكر اليمين ؛ لأن فيها القوة وشدة البطش ، فأخبر بذلك عن شدة الضرب « 5 » . ومثله : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ « 6 » ، فأكد بذلك ، كما تقول : رأي عيني وسمع « 7 » أذني « 8 » .
--> - وجامع البيان 1 / 536 ، وتفسير القرطبي 2 / 8 ، 9 . ( 1 ) البقرة : 246 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الهداية ، تفسير سورة البقرة آية 78 ، وتأويل مشكل القرآن ، الذي نقل عنه مكي . ( 3 ) تأويل مشكل القرآن 242 ، بتصرف يسير . انظر الهداية ، : تفسير سورة البقرة : الآيتان 78 ، و 246 ، وجامع البيان 2 / 832 ، 833 . ( 4 ) الصافات : آية 93 . ( 5 ) تأويل مشكل القرآن ، 242 ، بتصرف يسير ، وفيه : " فأخبرنا عن شدة ضربه بها " . انظر جامع البيان 12 / 86 ، 87 . ( 6 ) الأنعام : 39 . وتمام الآية : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ . ( 7 ) في ج : وسماع أذني . سمع الشيء ، بالكسر ، سمعا وسماعا . المختار / سمع . ( 8 ) تأويل مشكل القرآن 243 . وانظر مزيد بيان في الهداية : تفسير سورة الأنعام آية 39 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 332 . قال الطبري ، جامع البيان 5 / 249 : " فإن قال قائل : . . . فما في الخبر عن طيرانه الجناحين من الفائدة ؟ قيل : . . . إن اللّه تعالى أنزل هذا الكتاب بلسان قوم وبلغاتهم ، وما يتعارفونه بينهم ويستعملونه في منطقهم خاطبهم ، فإذا كان من كلامهم إذا أرادوا المبالغة في الكلام أن يقولوا : " كلّمت فلانا بفيّ " و " مشيت إليه برجلي " ، و " ضربته بيدي " ، خاطبهم ، تعالى ، -